الشهيد الثاني

458

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

ولإيماء قول النبيّ المتقدّم ( 1 ) إنّها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة إليه . وكذا قول الكاظم عليه السلام آنية الذهب والفضّة متاع الذين لا يوقنون ( 2 ) . ولما فيه من السرف والخيلاء وكسر قلوب الفقراء وتعطيل الإنفاق ، فإنّها خُلقت للانتفاع بها في المعاملات والمعاوضات . وهل يحرم تزيين المشاهد والمساجد بها كما يحرم تزيين غيرها من المجالس ؟ نظر : من إطلاق النهي ، وحصول التعظيم . ويستوي في النهي الرجالُ والنساء وإن جاز للنساء التحلَّي بهما . ولا يحرم الطعام والشراب الموضوع فيهما وإن كان الاستعمال محرّماً . ولا يقدح في التحريم تمويههما بغيرهما من الجواهر للعموم . ولو انعكس بأن موّه إناء النحاس مثلاً بهما أو بأحدهما ، فإن أمكن تحصيل شيء منهما بالعَرض على النار ، منع من استعماله ، وإلا فإشكال من المشابهة وعدم الحقيقة . ولا يحرم اتّخاذها من غير الجوهرين وإن غلت أثمانها ، كالفيروزج والياقوت والزبرجد للأصل ، وخفاء نفاسة ذلك على أكثر الناس ، فلا يلزم منه ما لزم في النقدين . ( ويكره المفضّض ) وهو ما وُضع فيه قطعة من فضّة أو ضبّة لقول الصادق عليه السلام لا بأس بالشرب في المفضّض ، واعزل فاك عن موضع الفضّة ( 3 ) . وقيل : يحرم ( 4 ) لما روي عنهُ أنّه كره الشرب في الفضّة والقداح المفضّضة ( 5 ) ، والعطف على الشرب في الفضّة مشعر بإرادة التحريم . وطريق الجمع بين الخبرين بحمل الثاني على الكراهة أو على تحريم الأكل والشرب من موضع الفضّة . ( و ) على تقدير الجواز يجب أن ( يجتنب موضع الفضّة ) فيعزل الفم عنه للأمر به في قوله عليه السلام واعزل فاك عن موضع الفضّة ( 6 ) وهو للوجوب .

--> ( 1 ) في ص 457 . ( 2 ) الكافي 6 : 268 / 7 ، التهذيب 9 / 389 . ( 3 ) التهذيب 9 : 91 - 92 / 392 . ( 4 ) كما في جامع المقاصد 1 : 188 ، وانظر : الخلاف 1 : 69 ، المسألة 15 . ( 5 ) الكافي 6 : 267 / 5 ، التهذيب 9 : 90 - 91 / 387 . ( 6 ) التهذيب 9 : 91 - 92 / 392 .